ابن أبي الحديد
189
شرح نهج البلاغة
( 53 ) الأصل : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب . النوع الأول أشق من النوع الثاني ، لان الأول صبر على مضرة نازلة ، والثاني صبر على محبوب متوقع لم يحصل ، وقد تقدم لنا قول طويل في الصبر . سئل بزرجمهر في بليته ( 1 ) عن حاله ، فقال هون على ما أنا فيه فكري في أربعة أشياء : أولها أنى قلت : القضاء والقدر لابد من جريانهما والثاني أنى قلت : إن لم أصبر فما أصنع ! والثالث أنى قلت : قد كان يجوز أن تكون المحنة أشد من هذه ! والرابع أنى قلت : لعل الفرج قريب ! وقال أنو شروان : جميع أمر الدنيا منقسم إلى ضربين لا ثالث لهما : أما ما في دفعه حيلة فالاضطراب دواؤه ، وأما ما لا حيلة فيه فالصبر شفاؤه
--> ( 1 ) د : " بلواه .